هلع النسيان
"When you begin to detatch something remarkable happens. You realise your attachment was never about them. But by the illusion you built around them. People situations and relationships often act as mirrors... reflecting back to you the parts of yourself you have yet to fully understand. Detachment doesn't mean you stop caring, it means you no longer let your happiness hinge upon someone else's behaviour, approval or existence. It is not coldness but clarity. You stop clinging and suddenly the weight begins to lift. You start to notice how much your suffering was rooted in your expectation on how others should act and or who they should be for you. When you detach you no longer demand that they fulfill a role in your life. You simply allow them to be who they are, and in doing so you reclaim your power"
منذ الانتكاسة، لم أعد إليه، لم أبحث عنه، لم أرسل له، لم أفتح بابًا واحدًا يقود إليه...
ولحسن الحظ، كانت أيامي مزدحمة، الفعاليات تملأ وقتي، الانشغال كان ملجئي، درعًا هشًّا أرتديه
حتى أنني استضفت لأول مرة لقاء لمجموعة دعم لأشخاص يمرون بجحيم الليمرنس، حيث يصبح شخص واحد هو الأكسجين، وحين يغيب يصبح الهواء أثقل، والقلب متهالك، والزمن مجرد دوائر تدور حوله
جلست بينهم، أستمع لقصصهم، لآلامهم التي تشبه آلامي، وأدركت أنني لست وحيدة.. كانوا يشبهونني، صورًا مختلفة لي، غارقين مثلي، يحاولون النجاة، أو ربما فقط يحاولون أن يتعلموا كيف يتنفسون تحت الماء
واليوم في طريق العودة بعد مساء قضيته مع خواتي… تذكرته ولكنه لم يكن حاضرًا كما اعتدت، لم يكن ماثلًا في ذاكرتي كما كان دائمًا، لم أجد ملامحه فورًا في خيالي، لم يكن وجهه منقوشًا في ذهني كما كان طوال الفترة الماضية، كان عليّ أن أبحث، أن أجمع أجزاءه، أن أسترجع تفاصيله شيئًا فشيئًا، وكأنه بدأ يتلاشى
وذعرت…
كيف يمكن أن يحدث هذا؟ كيف يمكن لذاكرتي أن تخذلني هكذا؟ كيف يمكن لعقلي أن يسمح لنفسه بأن يمحو من كان يومًا هو كل شيء؟ لفترة طويلة، لم أكن أحتاج إلى ثانية واحدة لأستحضره، كنت أراه حتى حين أغمض عيني، كنت أشعر بجسده رغم المسافة، بلمساته، بشفتيه تقبلاني وكأنه هنا، الآن، معي، كما كان دائمًا في خيالي، ولكن هذه المرة... لم يكن هناك
بحثت عن الذكريات، حاولت أن أستدعيها كما كنت أفعل، ولكنها لم تكن سريعة كما اعتدت، كان علي أن أجـر الحبال لأستعيدها، وكأنها انسلت من بين يدي في الأيام الماضية دون أن أدرك
وخفت…
خفت من هذا النسيان أكثر مما خفت من التعلق ذاته، خفت من فكرة أن عقلي قادر على هذا، أن قلبي قد سمح لي ولو للحظة أن أتخلى عنه قليلًا، أن أبتعد ولو لخطوة
أنا التي كنت اسخر من ذاكرتي وألقبها بـ(ذاكرة سمكة) تنسى في ثواني، لم يخطر ببالي ان هذه السمكة قد تنساه !
لم أكن أعرف أنني أملك هذه القدرة، لم أكن أعرف أنني قد أصل يومًا إلى هذه اللحظة، لكنها جاءت، وباغتتني، ولم تكن الفرحة أول ما شعرت به، بل الهلع
وكأن شيئًا في داخلي يرفض هذا النسيان، خلايا عقلي أخذت تعيد ترتيب الذكريات حتى لا أضيعها، أقاوم، أتمسك، لا أريد لهذا الفراغ أن يتمدد أكثر، رغم أنه مريح، رغم أنه يشبه الهواء النظيف، لكنه مرعب
لم أجد فكرة التحرر مرعبة؟ كنت أحلم بهذه اللحظة، كنت أتمنى الوصول، ولكن الآن... الآن أشعر وكأنني أقف على حافة شيء لا أعرفه، شيء لا أملك السيطرة عليه، شيء قد يسحبني بعيدًا عن علي، إلى الأبد
والآن... الآن أصارع رغبة لم أستطع كبحها، رغبة في التواصل، في البحث عنه من جديد، في إيجاد حجة تدفعني إليه ولو قليلًا... أفكر أن أضع لنفسي موعدًا، الرابع أو الخامس من فبراير، ربما أتصل به حينها، لكنني خائفة... خائفة من أن يضعف قلبي، من أن يعيدني إلى الدائرة ذاتها، من أن أعود وأرتطم بالجدار نفسه الذي حاولت الهروب منه
أتساءل... هل سأظل في هذا التيه، في هذا الصراع، بين رغبة في التحرر، وخوف من النسيان؟
لا أعرف..
