شهر صامت
منذ أتخذت قراري بالتوقف في منتصف مكالمة مع صديقتي، توقفت الرسائل وصوته، وظننت أن الزمن قد توقف معهما
واكتفيت بوعد لقلبي
"سأجيب إن تذكر، إن كتب، إن شعر بغيابي"
لكن الصمت أحاطني
مضى شهر كامل، ومعه انهالت التساؤلات تنهشني
هل انسللت من حياته كذكرى ليوم باهت؟
هل كنت شفافة لا تُرى الا حين يلمسني أو أناديه؟
هل هنت عليه؟
مضت الايام ولا صوت يحل وثاق الغياب، لكنه يزرع في روحي يقين جديد، أن المسافة قد تكون عين الخلاص
اليوم أعلن سفري الى بيت أهلي، أحزم حقائب روحي قبل أمتعتي، وأجهز قلبي لأيام من دفء الحكايات وأحاديث لا تنفد
وربما، فقط ربما حين أعود أجدني أصلب عودًا وأخف قلبًا
أشعر أنني أقف على حافة بين الرجاء والنسيان، عند بوابة فجر جديد، نصفي يتوق إلى ضوء يغسل عتمة الليالي، ونصفييرجف خوفًا من تبدد علي وذكرياتي
لكن فلتكن هذه المسافة دليلي،
فإن عاد صوته يومًا
أو ظل في هدوئه الأبدي
فإنني سأعبر نحو يقين آخر
حيث لا تبتلعني الاسئلة، وحيث أنسج صمتي بيدي
